السيد عبد الحسين اللاري
9
تقريرات في أصول الفقه
كونهما أي الحسن والقبح ذاتيين للأفعال فليس الأمر والنهي دائرا مدار ذلك قطعا ، لوجوب الأمر بأقلّ القبيحين حينئذ عند دوران الأمر بينهما ، فأيّ مانع إذن من أن يكون بعض أصناف الطبيعة المنهيّ عنها مأمورا به يرتفع النهي بالنسبة إليه لدوران الأمر بين ارتكاب القبح الحاصل فيه وما هو أقبح منه وإن لم نقل حينئذ بانقلاب القبيح حسنا فتأمّل « 1 » . انتهى . ولا يخفى أنّه وإن لم يمكن المعتزلة أن يجيبوا عن هذا التقرير بما أجابوا به عن التقرير الأوّل ، إلّا أنّه يمكنهم الجواب عنه بمنع تفاوت بعض أصناف الطبيعة لبعض آخر في القبح ، فإنّ منعهم تفاوتها لا يبعد بكثير عن منعهم تغايرها ، ولعلّ هذا هو الوجه التأمّل الذي في تقريره أخيرا . وأمّا المتساويان وما يكون بينهما عموما مطلقا مع تعلّق الأمر بالأخصّ ك « لا تؤذ فلانا واقتله » فلا يجوز فيهما الاجتماع بالوفاق ، لعدم إمكان الخروج عن عهدة التكليفين ، ولا عبرة أيضا ببعض الأشاعرة المجوّزين التكليف بالمحال وإن كان في تقرير الإيراد عليهم بكون ذلك محالا لا تكليفا بالمحال وجوه غير متّجهة على أصولهم اعني على إنكارهم الحسن والقبح العقليين كما أشار إليها صاحب الهداية قدّس سرّه . بل على فرض قولهم بالحسن والقبح العقليين فغاية ما يلزمهم هو قبح الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن ، ولا يلزمهم استحالة الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن كما لا يخفي . وأمّا ما في الفصول من تجويز اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد إذا اختلف زمانيهما ممثّلا له بالدخول في الدار المغصوبة ، فإنّه منهيّ عن الخروج قبل
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 326 .